محمد بيومي مهران
217
الإمامة وأهل البيت
وقال البخاري : قال الحسن : التقية إلى يوم القيامة ( 1 ) . وروى الإمام مالك في الموطأ عن عائشة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - أنها قالت . استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت عائشة : وأنا معه في البيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس ابن العشيرة ، ثم أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت عائشة : فلم أنشب أن سمعت ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، معه ، فلما خرج الرجل قلت : يا رسول الله ، قلت فيه ما قلت ، ثم لم تنشب أن ضحكت معه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره ( 2 ) . وروى البخاري في صحيحه ( باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب ) قال : حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة سمعت ابن المنذر ، سمع عروة بن الزبير ، أن عائشة رضي الله عنها أخبرته ، قالت : استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إئذنوا له ، بئس أخو العشيرة ، أو ابن العشيرة ، فلما دخل ألان له الكلام ، قلت : يا رسول الله ، قلت الذي قلت ، ثم ألنت له الكلام ، قال : أي عائشة ، إن شر الناس من تركه الناس - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه ( 3 ) . وفيه من حديث أبي الدرداء : إنا لنكشر في وجوه قوم ، وإن قلوبنا لتلعنهم وفي رواية الكشميهني وإن قلوبنا لتقليهم أي تبغضهم ، ويقول صاحب تفسير المنار : وأما المداراة - فيما لا يهدم حقا " ، ولا يبني باطلا " - فهي كياسة مستحبة ، يقتضيها أدب المجالسة ، ما لم تنته إلى حد النفاق ، ويستجز فيها الدهان والاختلاق ، وتكون مؤكدة في خطاب السفهاء ، تصونا " من سفههم ، واتقاء لفحشهم ( 4 ) .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 535 ( بيروت 1986 ) . ( 2 ) الإمام مالك بن أنس : الموطأ - صححه ورقمه وخرج أحاديثه وعلق عليه - محمد فؤاد عبد الباقي ص 563 - 564 ( ط كتاب الشعب 1970 ) . ( 3 ) صحيح البخاري 8 / 20 - 21 . ( 4 ) تفسير المنار 3 / 231 - 232 ( الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1973 ) .